الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

19

مفتاح الأصول

وفيه : أنّ المراد من الحكم في التّقسيم هي الوظيفة الفعليّة الأعمّ من الواقعيّة والظّاهريّة ، ولا مانع من أن يكون أحد القسمين في طول الآخر ، وله نظائر في التّكوين والتّشريع ، أمّا التّكوين ، فنظير « العدد : إمّا زوج ، أو فرد » و « الموجود : إمّا واجب ، أو ممكن » و « الممكن : إمّا جوهر ، أو عرض » ؛ أمّا التّشريع ، فنظير « الطّهارة : إمّا وضوء ، أو غسل ، أو تيمّم » . ويلحق بهذا الوجه في الضّعف ما أورده قدّس سرّه - أيضا - على الوجه الأوّل من وجوه العدول الّذي ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه ( وهو عدم اختصاص أحكام القطع بما إذا كان متعلّقا بالأحكام الواقعيّة ) بقوله : « وإن كان صحيحا ، إلّا أنّه لا يوجب جعل التّقسيم ثنائيا ، لأنّ جميع الأبحاث المذكورة في الأبواب الثّلاثة غير مختصّ بالحكم الواقعيّ ، بل الحكم الظّاهريّ - أيضا - قد يتعلّق به القطع ، كما إذا علمنا بحجّيّة خبر قائم على حكم من الأحكام ، وقد يتعلّق به الظّنّ المعتبر ، كما إذا دلّ بحجّيّة الخبر ظاهر الكتاب - مثلا - وقد يتعلّق به الشّكّ ، كما إذا شككنا في بقاء حجيّة الخبر ، فيجري الاستصحاب » . « 1 » وجه الإلحاق هو أنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه قد صرّح بتعلّق القطع بحكم ظاهريّ - أيضا - حيث قال : « إذا التفت إلى حكم فعليّ واقعيّ أو ظاهريّ ، فإمّا يحصل له القطع به . . . » ، وتثنية القسمة لا توجب اختصاص أحكام القطع ، ولا الأبحاث المذكورة في الأبواب الثّلاثة ، بالحكم الواقعيّ بعد جعله قدّس سرّه المتعلّق هو الحكم الفعليّ ، وتعميمه صريحا بالواقعيّ والظّاهريّ ، فلا يرد الإشكال على التّثنية من هذه النّاحية .

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 12 و 13 .